مجد الدين ابن الأثير
217
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقيل : أراد من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود فيشفع فيهم شفعه الله في أهل التوحيد في الآخرة . وروى عن ابن عباس في معناه قال : يأتي أصحاب المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم ، وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ويدخل الجنة ، فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة . * وفيه أنه قرأ في الصلاة " والمرسلات عرفا " يعنى الملائكة أرسلوا للمعروف والإحسان . والعرف : ضد النكر . وقيل : أراد أنها أرسلت متتابعة كعرف الفرس . ( س ) وفيه " من فعل كذا وكذا لم يجد عرف الجنة " أي ريحها الطيبة . والعرف : الريح . * ومنه حديث على " حبذا أرض الكوفة ، أرض سواء سهلة معروفة " أي طيبة العرف . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة " إي اجعله يعرفك بطاعته والعمل فيما أولاك من نعمته ، فإنه يجازيك عند الشدة والحاجة إليه في الدنيا والآخرة . ( ه ) ومنه حديث ابن مسعود " فيقال لهم : هل تعرفون ربكم ؟ إذا اعترف لنا عرفناه " أي إذا وصف نفسه بصفة نحققه بها عرفناه . * ومنه الحديث في تعريف الضالة " فإن جاء من يعترفها " يقال : عرف فلان الضالة : أي ذكرها وطلب من يعرفها ، فجاء رجل يعترفها : أي يصفها بصفة يعلم أنه صاحبها . ( ه ) وفى حديث عمر : " أطردنا المعترفين " هم الذين يقرون على أنفسهم بما يجب عليهم فيه الحد أو التعزير . يقال : أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه عن بلده ، وطرده إذا أبعده .